نواويس نزار صابور وإضاءة على فن عالمي

عوالم نزار صابور الفسيحة:

سامرعاطف

 

يعتبر الفنان نزار صابور من أهم الفنانين السوريين البارزين، ولا يرى صابور الفن بالنسبة له هواية أو إحترافا، إنه طريقة حياة، يتسلل من خلالها إلى كل التفاصيل اليومية للفنان، يشاركه أحاسيسه وأفكاره، التي تتشكل من خلال معايشة الحياة والهموم المحيطة به، وهو يعتمد في أعماله على استلهام التراث السوري بأسلوب حديث يمزج فيه بين الأصالة والابتكار، فهو يري إنه لابد من تكريس الحياة للفن،ّ وتتميز لوحاته باستخدام مواد وتقنيات متنوعة، مستوحاة من الأيقونات الشرقية التقليدية التي يعيد صياغتها بأسلوب بدائي يعكس القوة الفطرية للعمل الفني، ويرسم لوحته برويّةٍ كبيرة، وبأسلوبٍ بديع من حيث البناء الفنِّي والتَّناغمات اللَّونيّة والتَّرميزات المعبّرة، النَّابعة من أعماقه، مجسِّداً عوالمه وآفاقه الفنّية الفسيحة، كي يقدِّم كلّ هذا الجَّمال الرَّاقي لإمتاعِ عينِ المشاهد.

 

 

نزار صابور في كلمات

 

درس الفنان نزار صابور في دمشق وبعدها في روسيا وأهتم بالرسم الزيتي، فقد أقام العديد من المعارض في سوريا، لبنان، مصر، تونس، السعودية، الكويت، البحرين، وفي روسيا، اسبانيا، سويسرا، ألمانيا، والولايات المتحدة، ويقوم حالياً بتدريس مادة الرسم والتصوير في كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق، ولقد حدد لنفسه وجھة خاصة في الرسم مستمدة من الحیاة والتاريخ والتراث، فعرف عنه الجدية في العمل والسعي الدؤوب نحو اختراق الشكل الملموس وكشف خفاياه ودلالاته المكنیة، وإظھارھا بلغة اللون المركب الماثل إلى فلسفته وموقفه من الخلق والإبداع، وهو واحد من الفنانین الذين لا يسترخون مع بھجة الإنجاز، ولا يكبلھم النجاح مھما تلاقى مع الطموح، فیجعلھم أسرى حالة تشكیلیة أحبھا المشاھد أو الذواق أو المقتني.

 

فن النواويس

 

يعتبر صبور ان الثقافة هي النقطة المضيئة الأهم في المنطقة العربية، لذلك قرر العمل على مشروع مستمر يمنح التخليد البصري لمبدعي الثقافة العربية، حيث بدأ بالنواويس السورية، فأطل الفنان التشكيلي السوري على الساحة التشكيلية بعمل منمنم صغير يحاكي تاريخ سوريا ويكرم بعضاً من رموزها الثقافية التي عاشت في منتصف القرن العشرين وصولاً ليومنا هذا، والفكرة على فن النواويس السورية أولا، والتي هي قبور حجرية قديمة تعود الى الحضارات القديمة في سوريا خلال الفترة اليونانية والرومانية، وتتميز بنققوشها وزخارفها الجميلة وتعتبر جزءاً من التراث الثقافي والتاريخي السوري.

لقد اختار الفنان نفس التسمية للمجموعة (النواويس السورية القديمة ) والتي تميزت بأسلوبية فنية خاصة، فيها البورتريه الواقعي مع توليفات لونية وحروفية بأسلوب تعبيري. ومن ناحية التقنية استخدم مواد مختلفة وتقنيات متعددة على سطح اللوحة من الطباعة إلى الرسم المباشر مع ألوان الإكريليك, ولم يتوقف هنا بل تطرق للنواويس اللبنانية واخيراً النواويس المصرية والتي خلد من خلالها رموز الفن في القاهرة، والتي ضمت مبدعين في مختلف مجالات الأدب والشعر والتشكيل والنحت والموسيقى والتي رسمها تخليدا وتكريما لأعلام الفن المصري في مختلف فروعه، حيث قام بمنح هوية خاصة لكل فنان مُستلهمة من تراثه الفنّي أو من أيقونات مصرية قديمة أو شعبية تلائم عالمه ، والتي تم تنفيذها ضمن برنامج إقامة فنية بالتعاون بين "فن القاهرة" وجاليري كاف.

نزار صابور والإدهاش البصري

 

يعتبر نزار رائدا للتجريب في الساحة التشكيلية السورية ، وهو يعتمد في بعض الأعمال على الإدهاش البصري والعامل النفسي بطرح تشكيلي جديد بهدف إيجاد حلول بصرية للمشاكل التي يعيشها في الواقع كواحد من الناس ليعيد تقديمها للجمهور بقالب فني إبداعي، وأعمال نزار صبور مقتناة ضمن مجموعات عامة وخاصة حول العالَم، وهي موجودة في "المتحف الوطني وقصر الشَّعب، سورية، المتحف الوطني الأردني، عمان ــ الأردن، متحف البحرين، متحف الشَّارقة، مؤسَّسة كندة، مؤسّسة إعمار، متحف فنون شعوب الشَّرق، موسكو، روسيا، صالة أوسكار، واشنطن، وفي مجموعات خاصَّة موزَّعة في العديد من دول العالم" ، ولقد حملت معارضه بعض من العناوين االمختلفة والمتنوعة "جسدٌ يهوي فتنهره الرّوح، بوّابات الرّوح، عن الحبّ، حياة في الرّماد، عن دمشق، عنترة زماننا، سعادة ما أمكن، جدران تدمريّة، حتّى الحرب لها حدود، باريس دمشق: رؤى متبادلة، كرسي ولوحة، الفنّ السُّوري اليوم، جدران السّعادة، النِّساء والحرب، الفنّ العربي المعاصر، أيقونة تدمريّة، لك ولي، أيَّام شاميّة" .

وآخيراً لقد ساهم الفنان التشكيلي الدكتور نزار صبور في إثراء الساحة الفنية التشكيلية العربية بإبداعاته حيث يحمل في مخزونه الثقافي تأثيرات خاصة بالتاريخ القديم وأساطيره، من ملحمة جلجامش وصولاً إلى الأيقونات والمنمنمات، وأعماله تدل على تلك المنابع التي يسقطها على الوضع الراهن في العالم العربي.

 

 المصادر:

موقع مونت كارلو الدولية*

*الصور من إنستجرام الفنان نزار صابور