جوخة الحارثي .. أول كاتبة عربية تفوز بالبوكر

الأديبة العمانية د. جوخة الحارثي الفائزة بجائزة المان بوكر العالمية. غلاف رواية سيدات القمر (Celestial Bodies) للكاتبة جوخة الحارثي

سامر عاطف

على الرغمِ منْ قلّةِ أعمالِها المنشورةِ، إلّا أنَّها استطاعتْ أنْ تحظى بتقديرٍ كبيرٍ في الأوساطِ الأدبيّةِ، فلقدْ اكتسبتْ الأديبةُ العمانيةُ (جوخة الحارثي) وضعاً أدبيّاً مُميزاً، إذْ وضعها على منصّةِ التتويجِ العالميِّ حينَ أصبحتْ أوّلَ عربيٍّ يفوزُ بجائزةِ المان بوكر (International Man Booker)  العالميّةِ عنْ روايتِها"سيدات القمر" التي تُرجِمتْ بالإنجليزيةِ تحتَ عنوانِ (celestial   bodies)  في عام 2019، والتي ترجمتْها إلى الإنجليزيةِ مارلين بوث، والجائزةُ التي تُمنحُ سنوياً وتبلغُ قيمتَها 50 ألفِ جنيهٍ استرلينيٍّ، تُقدّمُ لأفضلِ روايةٍ تُرجمتْ منْ لغتِها الأصليةِ إلى الإنجليزيةِ ونُشرتْ في المملكةِ المتحدةِ، وتتقاسمُ المؤلفةُ والمترجمةُ قيمةَ الجائزةِ، وتُعتبرُ حصيلةُ الكاتبةِ منَ التأليفِ 3 مجموعاتٍ قصصيةٍ، وثلاثَ رواياتٍ، وقصصاً للأطفالِ، إلى جانبِ بضعِ مؤلفاتٍ أكاديميةٍ، وأعمالُها تُرجمتْ إلى 5 لغاتٍ أجنبيةٍ، فواحدةٌ منْ هذهِ الأعمالِ"رواية سيدات القمر" التي حازات الكاتبة من خلالها على لقبِ أولِ شخصيةٍ عربيةٍ تفوزُ بجائزةِ"البوكر" الدوليةِ منذُ تأسيسِها، وذلكَ في 20 مايو عامَ 2019.


 

 

جوخه الحارثي وعالم من الحكايا

 

تعتبر جوخةَ الحارثي أوّلُ كاتبةٍ عربيةٍ تحظى بهذا اللقبِ، وهيَ  كاتبةٌ متميزةٌ في تسليطِ الضوءِ على قضايا المرأةِ وعنْ تجربتِها في المجتمعِ، حيثُ تكتبُ بأسلوبٍ شعريٍّ ولغويٍّ فريدٍ ومميّزٍ، وغالباً ما تتناولُ في أعمالِها قضايا المرأةِ، وتسلّطُ الضوءَ على تجاربِها وعلاقاتِها في المجتمعِ، وهيَ تكتبُ بأسلوبٍ لغويٍّ جميلٍ ومميّزٍ، وتملكُ د. جوخةُ القُدرةَ على التشبثِ باللحظةِ وعدمِ الانفلاتِ منها، معَ استخدامِ لغةٍ شعريةٍ تعبّرُعنِ المشاعرِ والأحاسيسِ، وهيَ كاتبةٌ وأكاديميةٌ ولدتْ في عامِ 1978 وحصلتْ على ماجستيرِ اللغةِ العربيةِ ثمَّ الدكتوراه في الأدبِ العربيِّ بجامعةِ أدنبرة بأسكتلندا، وتعملُ حالياً أستاذةً للأدبِ العربيِّ في جامعةِ السلطانِ قابوس بسلطنةِ عُمانَ، وكتبتْ د. جوخة ُالحارثي روايتَها (سيدات القمر) في العامِ 2010 ولكنّها لمْ تُتَرْجَمْ إلى الإنجليزيّةِ إلّا في عامِ 2019، ولقدْ نجحتِ الكاتبةُ بخلقِ عالمٍ يخصُّها وحدَها، تزيّنهُ بحكاياتٍ عنِ العاداتِ والأساطيرِ، وإطلالاتٍ على تراثِ العربِ الأدبيِّ، وترجماتِ"كليلة ودمنة، وطوق الحمامة" لإمامِ المذهبِ الظاهريِّ(ابن حزم الأندلسيّ)، ومسندِ الإمامِ(الربيع بن حبيب)، وغيرِهم.

 

مزج بين الشعر واللغة الدارجة

 

وتُعدُّ جائزةُ"البوكر" منْ أهمِّ الجوائزِ الأدبيةِ المخصّصةِ للأعمالِ الروائيةِ باللغةِ الإنجليزيةِ، وذلكَ منذُ تأسيسها عامَ 1968، ويُعتبرُ أعضاءُ لجنةِ التحكيمِ همْ منْ نخبةِ النقّادِ والكتّابِ والأكاديميينَ، ويتغيّرونَ في كلِّ عامٍ منْ أجلِ الحفاظِ على مصداقيةِ الجائزةِ ومستواها، والجائزةُ خاصةٌ بالروايةِ حصراً، وتُمنحُ سنوياً لعملٍ واحدٍ مترجمٍ إلى الإنجليزيةِ ومنشورٍ في بريطانيا أو أيرلندا، والجائزةُ لها تأثيرٌ على الكاتبِ الذي يفوزُ بها، إنْ كانَ معنوياً أو مادياً، وعنِ العملِ الفائزِ قالتْ رئيسةُ لجنةِ التحكيمِ المؤرخةُ والكاتبةُ البريطانيةُ بيتاني هيوز: "هوَ عملٌ استحوذَ على القلوبِ والعقولِ على حدٍّ سواء، ويستحقُّ التأمّلَ". ونقلَ عنها موقعُ الجائزةِ"جاءتِ الترجمةُ أيضاً دقيقةً وثريةً لغوياً لتمزجَ في إيقاعِها بينَ الشعرِ واللغةِ الدارجةِ".

 

 

سيدات القمر ورحلة الستين عاماً

 

تتناولُ الروايةُ تحولاتِ المجتمعِ العمانيِّ في الماضي والحاضرِ، فتدورُ أحداثُ الروايةِ في قريةِ"العوافى" في سلطنةِ عمانَ، وتسلّطُ الضوءَ على الوضعِ التاريخيِّ لعمانَ وتحولاتهِ خلالَ فترةِ ستينَ عاماً، وما شهدتهُ منْ تغيراتٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ وثقافيةٍ، عبَر ثلاثةِ أجيالٍ مختلفةٍ في الوعي والسلوكِ والمفاهيمِ دونَ أنْ تغيبَ ضغوطاتُ الجيلِ الأوّلِ، ذلكَ إلى جانبِ ذكرِ وقائعٍ تاريخيةٍ مهمّةٍ والإشارةِ إلى سلّمِ القيمِ القديمةِ والمُستحدثةِ في عمانَ، ويظهرُ حضورُ المرأةِ في هذهِ الروايةِ منْ خلالِ شخصيةٍ ظريفةٍ"العبدة"، وشخصيةِ الأمِّ(سالمة وبناتها الثلاث، ميا و أسماء وخولة)، حيثُ تلعبُ هذهِ الشخصياتُ الأنثويةُ دوراً محورياً في أحداثِ الروايةِ وعالمِها الحكائيِّ، حيثُ تواجهُ ثلاثُ شقيقاتٍ"مايا، التى تزوجتْ منْ عبدِ الله بعدَ مشاكلَ كثيرةٍ، وأسماءُ التي تزوجتْ فقطْ كواجبٍ اجتماعيٍّ، وخولةُ التي تنتظرُ حبيبَها الذي هاجرَ إلى كندا"، وتعكسُ قصصُ الشقيقاتِ الثلاثِ تطوّرَعمانَ منْ مجتمعٍ تقليديٍّ يمتلكُ العبيدَ إلى حداثةٍ معقّدةٍ، وتتناولُ تحوّلاتِ الماضي والحاضرِ، وتجمعُ بلغةٍ رشيقةٍ بينَ مآسي بشرٍلا ينقصُهم شيءٌ ومآسي آخرينَ ينقصُهم كلُّ شيءٍ، وتستخدمُ الكاتبةُ في الروايةِ ضمائرَ المتكلّمِ حيناً والغائبِ حيناً آخرَ، لتضفيَ تشويقاً يجعلُ القارئَ يستجمعُ قواهُ في التفكيرِ، ولقدْ اعتمدتِ المؤلفةُ خلالَ كتابتِها للروايةِ على مصادرَمنَ الأرشيفِ البريطانيّ ومنَ التراثِ والفلكلورِ العمانيّ، لتنسجَ ملامحَ الشقيقاتِ الثلاثِ وعلاقتِهن العاطفيةِ والاجتماعيةِ، وتصوّرُ مشاهدَ من الحياةِ العُمانيةِ القديمةِ مثلَ تجارةِ التمورِ وصيدِ اللؤلؤِ والعبوديةِ والفقرِ والعاداتِ والتقاليدِ الشعبيةِ.

 

 

المصادر:

kataranovels.com

facebook.com/p/Jokha-alharthi

jokha.com

 

*الصور من صفحة الكاتبة على الفيس بوك

صورة الرواية من موقع جود ريدز